محمد بن زكريا الرازي

181

الحاوي في الطب

قال جالينوس : فلما قبل الرجل ذلك فلما لم يسكن الوجع بذلك أمره أن يصب عليه ماء سخنا كثيرا ويغرقه مع الماء بالزيت ويلف على الموضع بزيت سخن ويدوم على الراحة والسكون ، فلما لم ينتفع المريض بذلك أيضا بعث إليّ فلما نظرت إلى العليل أدخلت أصبعي تحت إبطه فرأيت فيه رأس العضد ظاهرا فلم اقتصر على ذلك حتى أدخلت أصابعي في الإبط الآخر لتكون أوكد وأصح فلم أجد فيه ذلك النتوء ، قلت : إن العضد مخلوع إلا أن الأطباء غلطوا من أجل قياسهم هذه الكتف بالأخرى وكانت الأخرى قد عرض لها أن انخفض بما كان عرض له فسألوا العليل ، فأقر أنه كان سقط عن دابته فأصابت ذلك الموضع صدمة ، سكن وجعها سريعا في ثلاثة أيام أو أربعة بأن وضع عليه صوف مغموس في زيت . لي : إنما كتبت هذا لتعلم أنه يداوى الصدمة والضربة بهذا النوع فتسكن سريعا ، وأيضا أن علاج هذا العظم هذا مقداره فإنه لا شيء أفضل للصدمة من الإرخاء فليكن والبدن نقي ، فإنما سكون وجعه فيه يكون . قال : الانخفاض والغور الحادث في معظم لحم الكتف وهو شيء عام لزوال رأس الكتف عن موضعه ولخلع مفصل العضد ، فأما الذي تحت الإبط فهو لا يخطئ في ذلك ، والعضد المنخلعة أيضا لا تدنو من الأضلاع لأن رأس العضد إذا دخل إلى داخل كان في إدنائك العضد إلى الأضلاع تحتكّ رأس الكتف إلى بر فلزم ذلك وجع . قال أبقراط : قد أمرنا ألا يرد المفصل المخلوع إلى موضع في اليوم الثالث والرابع . قال : في الكسر تمد العضو من جهتين متضادتين وتقومه وتشده ، في الخلع تمد العضو إلى خلاف الناحية التي خرج منها ويرد رأس المفصل في الموضع الذي خرج وتربطه رباطا تحفظها على ذلك من هذا . من المقالة الثانية ، قال : متى كان العظم قد انكسر بالعرض كله فإنا نجعل الرباط يأخذه من جميع النواحي بالسواء ، ومتى كان الكسر مائلا إلى جانب جعلنا الرباط يعصر على الجهة المضادة لتلك الجهة في هذا الموضع ذكر صنوف الرباط بحسب الأعضاء وليس فيه كبير فائدة . قال : الرباط الذي يبتدئ من وجهين هو أن تضع وسط الخرقة التي تربط بها على موضع العلة وتأخذ بكل واحد من النصفين إلى ناحية الموضع المخالف له . قال : الرباط يحفظ العضو المكسور على ما هو منه ويمنع الورم ، ولا تتم له هذه الأفعال إلا بأن يبقى لازما لموضعه وذلك لا يكون دون أن تجعل له بالأعضاء متعلقا لا يدعه أن يزول في الأعضاء التي يقلب فيها الرباط ويزول فأحكم في هذه المواضع ليقوم عليه ولا يزول عنه . قال : ولتكن خرق الرباط لطيفة رقيقة خفيفة ، إما لطيفة فلأنه يحدث عن الوسخ لذع وحكة ، وإما رقيقة فلكي تطليه بشيء بعد ، وإما خفيفة فلئلا تثقل على العضو ، فإن جميع هذا عون على منع الورم وأضدادها على حدوثه .